وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : دلّت الآية على أنّ أكثر النّفوس نزّاعة للشّهوة ، ميّالة للهوى ، ذات نزعة شريرة ، تحتاج إلى مجاهدة ومكافحة ومراقبة وتحذير . جاء في الخبر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تقولون في صاحب لكم ، إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه أفضى بكم إلى شرّ غاية ، وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية ؟ ! قالوا : يا رسول اللّه ! هذا شرّ صاحب في الأرض . قال : فوالذي نفسي بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم » . واستدلّ أهل السّنّة بآية : إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي على أن الطّاعة والإيمان لا يحصلان إلا من اللّه ، وعلى أن انصراف النّفس من الشّر لا يكون إلا برحمته . ودلّت الآية أيضا على مدى فضل اللّه وإحسانه فهو غفور لذنوب عباده ، رحيم بهم إذا هم تابوا وأنابوا وأحسنوا العمل ، أي يغفر للمستغفر لذنوبه ، المعترف على نفسه ، ويرحمه ما استغفره واسترحمه مما ارتكبه . الفصل التّاسع من قصّة يوسف يوسف في رئاسة الحكم ووزارة الماليّة [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 54 إلى 57 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 )